السيد محمدمهدي بحر العلوم
63
مصابيح الأحكام
لم يتعرّض لهذا الشرط على القول بعدمه . وفيه منع ظاهر ؛ فإنّ الحكم في المسألة نفياً وإثباتاً في غاية الإشكال ، والمسألة ممّا يعمّ به البلوى وتتوفّر إليه الدواعي ، ولا ريب أنّ المناسب في مثله هو التصريح والبيان وعدم الإهمال ، خصوصاً مع فقد نصّ من الطرفين ، وارتباط هذا السجود بالصلاة المشروطة بالطهارة ، وكونه جبراناً لها ورافعاً للنقص والخلل الواقع فيها . والأليق بذلك أن يكون الوجه في عدم التعرّض ما رسخ في الأذهان من كونه بمنزلة الجزء المتمّم للصلاة ، أو وقوعه بعدها غالباً من غير فصل ولا تخلّل حدث ، فكان ذلك كالمغني عن ذكر اشتراطه بالطهارة ، ولذا لم يتعرّض الأكثر لاشتراطها في الأجزاء المنسيّة ، وبناء ذلك على عدم الاشتراط فيها في غاية البعد ، ولو كان كذلك لكانت غير مشروطة بالطهارة عندهم ، وهو كالمقطوع بفساده ، والقائل بعدم الاشتراط في سجود السهو لا يلتزمه ولا يقول به . وممّا يؤيّد ما قلناه : أنّ أكثر المتأخّرين نصّوا على عدم اشتراط الطهارة في سجود العزائم وسجود الشكر « 1 » ، مع عدم تعلّقهما بالصلاة ، وبُعدِ توهّم الاشتراط فيهما غاية البعد ، فلو كان عدم الاشتراط هو الباعث على عدم التعرّض لكان غير سجود السهو أولى بذلك . وأيضاً ، فإنّ كثيراً من القدماء أهملوا بيان الكيفيّة والشرائط بالكلّيّة ، ولم يذكروا في سجود السهو أكثر من وجوبهما في مواضعهما المعيّنة « 2 » ، ومن البعيد أن يكون ذلك لعدم اعتبار الكيفيّة فيه عندهم ، مع وروده في النصوص ، وإطباق المعظم على وجوب التشهّد والتسليم ولزوم الذكر ، بل ( يعتبر ) « 3 » تعيّن القول فيه . وممّا ذكر ولم يذكر يعلم أنّ عدم تعرّضهم للطهارة ليس للقطع بعدم الوجوب ، وغاية ما هناك أن يكون المنشأ فيه التوقّف في الحكم وعدم القطع بشيء من الإثبات
--> ( 1 ) . تقدّمت كلماتهم في ذلك في الصفحة 50 و 51 . ( 2 ) . في « د » : « وجوبها في مواضعها » . ( 3 ) . ما بين القوسين أثبتناه من نسخة « ش » .